عقوبة الإعدام : تقديم الممارسات الجيدة للمغرب أمام مجلس حقوق الإنسان

0 122

جرى، اليوم الثلاثاء بجنيف، خلال الدورة الثامنة و الخمسين لمجلس حقوق الإنسان، عرض الممارسات الجيدة الجاري بها العمل في المغرب منذ عام 1993، و التي واكبت النقاش الوطني الهادئ حول إلغاء عقوبة الإعدام، و كذا تفاعل المملكة الإيجابي مع الإتفاقيات الدولية ذات الصلة.

و أكد مدير الشؤون الجنائية و العفو و رصد الجريمة بوزارة العدل، هشام الملاطي، خلال حلقة نقاش رفيعة المستوى حول عقوبة الإعدام، أن “المملكة المغربية على غرار البلدان التي تتمسك بسيادة القانون، شهدت تحولا كبيرا بخصوص التعامل مع عقوبة الإعدام منذ عام 1993، تاريخ آخر تطبيق لها، أي بعد أكثر من ثلاثة عقود من الوقف الفعلي لعقوبة الإعدام”.

و أشار إلى أن المغرب شهد طيلة هذه الفترة نقاشا “هادئا و رصينا” حول هذه المسألة، و تم إتخاذ سلسلة من المبادرات سواء على مستوى الممارسة التشريعية و القضائية أو على مستوى الإتفاقيات الثنائية، مبرزا “أهمية آلية العفو”.

و ذكر المتحدث أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس أكد ذلك في رسالة وجهها إلى المشاركين في المنتدى العالمي الثاني لحقوق الإنسان، الذي إنعقد بمراكش عام 2014 ، حيث نوه جلالته بالنقاش الدائر حول عقوبة الإعدام و الذي تم بمبادرة من المجتمع المدني و العديد من البرلمانيين و الحقوقيين، داعيا إلى إنضاج هذا الموضوع و دراسته بعمق أكبر.

علاوة على ذلك، إستعرض الملاطي، الممارسات التشريعية و القضائية الجاري بها العمل منذ عام 1993، مشيرا إلى تراكم ما مجموعه 86 حالة لأشخاص حكم عليهم بالإعدام منذ سنة 1993.

و أبرز أن معظم هذه الحالات لم يكن معظمها موضوع حكم نهائي، مشيرا إلى أن نسبة المحكوم عليهم بالإعدام من أصل عدد السجناء بالكاد تبلغ 0.1 في المائة.

و أوضح أن معظم هذه القضايا تتعلق بالحق العام و هي جرائم بالغة الخطورة، أي ما نسبته 80 في المائة، بينما 20 في المائة منها تتعلق بالإرهاب و التطرف، مشددا على أن المعدل السنوي لأحكام الإعدام المنطوق بها منذ 1993 لم يتجاوز 8 أو 9 قضايا، “و هي حاصل إيجابي” ينضاف إلى أن معظم محاكم الإستئناف لم تسجل أي حكم بالإعدام.

و أضاف أن معظم القضايا تم التحقيق فيها و هي مرحلة مهمة جدا تمكن القضاة من النظر في مثل هذه القضايا بهدوء و جمع الأدلة لتسليط الضوء على القضايا المعروضة عليهم، موضحا أن جميع مراحل الإجراءات القضائية تم إحترامها و عمليا ثلث القضايا لم تكن محل حكم نهائي.

و أوضح المسؤول أن عدد الجرائم المعاقب عليها بالإعدام في قانون القضاء العسكري إنخفض أيضا من 16 إلى 5 حالات، في حين يرتكز قانون المسطرة الجنائية الحالي على مقاربة مبنية على تقليص نطاق تطبيق عقوبة الإعدام، من خلال فرض سلسلة من القيود القانونية على عقوبة الإعدام.

و أشار أيضا إلى أن مشروع مراجعة القانون الجنائي سيكون أيضا فرصة مناسبة لتسوية مسألة الإبقاء على عقوبة الإعدام أو إلغائها.

و تابع أن مشروع تعديل قانون المسطرة الجنائية أدخل آلية فعالة للحد من النطق بعقوبة الإعدام من خلال إشتراط إجماع القضاة للنطق بعقوبة الإعدام، كما ينص على تقديم طلبات العفو التلقائي من قبل القاضي المسؤول عن تنفيذ الأحكام على الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام.

و على صعيد آخر، تشدد وزارة العدل، عند إبرام أو تعديل الإتفاقيات الثنائية المتعلقة بالمسائل الجنائية، على إستبدال عقوبة الإعدام بالعقوبة الأشد المنصوص عليها لنفس الفعل في قانون الدولة المطلوب التسليم منها، كما تقدم ضمانات بعدم رفضها في إطار آليات المساعدة القانونية الدولية.

و فيما يتعلق بالتفاعل مع المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، صادق المغرب على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية دون أي تحفظ أو إعلان تفسيري فيما يتعلق بمضمون المادة 6 التي تؤطر عقوبة الإعدام، كما يتفاعل بإيجابية مع قرار الأمم المتحدة رقم 77/2002 الذي إعتمدته لجنة حقوق الإنسان في أبريل 2002، الخاص بعقوبة الإعدام.

و أكد أن المغرب صوت، في دجنبر 2024، لصالح القرار العاشر للجمعية العامة للأمم المتحدة المتعلق بالوقف العالمي لتطبيق عقوبة الإعدام، مسجلا أن “المنعطف الكبير” هذا ليس سوى انعكاس للواقع، لأن المغرب لم يطبق عقوبة الإعدام منذ عام 1993.

وقال إن التصويت يعكس أيضا تفاعلا إيجابيا مع توصيات الآليات الدولية لحقوق الإنسان، خاصة التوصيات الصادرة عن لجنة العهد الدولي لحقوق الإنسان، ولجنة مناهضة التعذيب، وآلية الاستعراض الدوري الشامل.

ويتيح هذا اللقاء نصف السنوي، الذي عقد تحت شعار “مساهمة السلطة القضائية في تعزيز حقوق الإنسان ومسألة عقوبة الإعدام”، الفرصة لتقديم أمثلة ملموسة عن كيفية مساهمة النظم القضائية في إلغاء عقوبة الإعدام.

كما يمكن من مناقشة كيف يتأتى لمجلس حقوق الإنسان و آلياته مساعدة الدول على إحترام إلتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان المتعلقة بعقوبة الإعدام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.